السيد محمد باقر الصدر

469

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

التمهيد باستعراض الموقف الأرسطي من المعرفة نريد الآن - وقد استوعبنا التفسير الشامل المقترح للدليل الاستقرائي - أن ندرس نظرية المعرفة والنقاط الرئيسية فيها ، متّخذين من ذلك التفسير الذي قدّمه المذهب الذاتي أساساً لدراستنا ، لكي نتبيّن مدى الآثار التي يمكن لهذا التفسير أن يحقّقها على صعيد نظرية المعرفة ، وتحليل المعارف البشرية بصورة عامّة : مبادئ الاستدلال البرهاني ( اليقين ) : ولنبدأ باستعراض سريع لموقف المنطق الأرسطي من المعرفة البشرية بصورة عامّة ، ونجعل من هذا الموقف منطلقاً للنقاط التي نريد إثارتها للبحث في ضوء التفسير المتقدّم للدليل الاستقرائي : إنّ المنطق الأرسطي يرى أنّ قضايا المعرفة البشرية الجديرة بالثقة والواجبة القبول ، هي القضايا التي تتّسم بطابع اليقين ، ويريد باليقين : تصديق العقل بقضية تصديقاً جازماً لا يمكن زواله أو زعزعته ، فكلّ قضية يتاح لها هذا اللون من التصديق تعتبر قضية يقينية . والقضايا اليقينية على قسمين : الأوّل : القضايا اليقينية المستدلّة أو المستنتجة التي اكتسبت طابعها اليقيني